رواية الغرور في مواجهة الحب
للكاتبة زينب محروس
الفصل السادس
لما استئذنت عشان تمشي منعها حماها وقال بخبث:
_ مش الزوجة بردو المفروض هي اللي تهتم بزوجها؟
نقلت ليلي نظرها بينهم وبين زين اللي مش بيبصلها أصلا مع إنه مستني يسمع ردها، فقالت بهدوء:
_ مش هينفع يا عمي، لازم امشي.
هي فعلاً كان لازم تمشي لأنهم مطلقين، وهو أصلًا مطلبش منها تفضل، بس مع ذلك كانت حاسة بالذنب وبتأنيب الضمير لأن اللي حصل معاه بسببها.
لأول مرة تحس ليلى أن زين بيخاف عليها، لكنها كذبت إحساسها وقالت إن دا مجرد تظاهر قدام الناس مش أكتر اتنهدت بضيق وشدت الغطا عشان تنام، لكن اعتدلت في مكانها لما سمعت أبوها بيطلب يتكلم معاها.
وحكي لها عزت إنه عايزها ترجع لزين مش عشان الفلوس، وبالرغم من إن موضوع الفلوس هيسبب خسارة كبيرة إلا أن سعادة ليلى عنده أهم، وبالفعل هو حاول يتكلم مع زين وأبوه عشان يرد لهم الفلوس لكنهم رفضوا وطلبوا منه يفصل الحياة العملية عن حياتهم الشخصية، والمشروع هيكمل عادي زي اتفاقهم.
حاول يقنعها إن زين شخص كويس وحنين، بس هو اللي مش بيعرف يعبر عن مشاعره بسبب عصبيته وكبريائه اللي بيحافظ بهم على هيبته مش أكتر.
جميع حقوق النشر محفوظة لمدونة الويشي
أكتر من مرة تغمض عيونها عشان تنام لكن مقدرتش، اتحركت لشباك اوضتها ووقفت تتأمل السما وهي بتفكر في علاقتها مع زين اللي بقت تايهة بسببه.
زوجها اللى هربت منه عشان بيعاملها ببرود ورفض يجيب حق ابنهم ومش بتحس معاه بالأمان، النهاردة اتعرض لإصابة مش هينة وهو بيحاول يحميها ولولا ستر ربنا كان ممكن تكون إصابة خطيرة!!!!
الزوج اللي شافت إنه تزوج منها عشان الشغل والمشاريع، اكتشفت إنه مش مستفيد من أهلها بحاجة بل الاستفادة لوالدها!!!
★★★★★★
أصر عزت إنها تروح معاه في زيارة لزين، وهناك طلب منها والد زين إنهم يتكلموا على انفراد.
قعدت ليلى جنب حماها اللي ابتسم لها بود، وبدأ يحكي لها إنه لما عرف سبب إجهاضها كلم المحامي عشان يرفع قضية على الشاب، لكنه اكتشف إن الشاب بالفعل مرفوع ضده قضية وجاري البحث عنه لأنه هربان والشخص اللي رفع القضية هو زين اللي بردو فسخ العقودات وأنهى الشغل اللي بينه وبين أهل الشاب.
كلام حماها خلاها تتلغبط أكتر، هي كدا متعرفش حاجة عن شخصية زين، بس هو أصلا مسابش فرصة عشان تفهمه هو كان دايمًا بيزعق لها ويتعصب عليها ودا كان كافي عشان هي تكره العيشة معاه، وخصوصًا إنه بيكبت حريتها!! بالنسبة لها زين مفهوش غير المميزات الظاهرية.
سلم عزت على زين وأهله عشان يمشي فوقفت ليلي اللي كانت ساكتة طول القاعدة، فسألها حماها بمغزي وكأنه بيطلب منها تفضل:
_ هتمشي بردو النهاردة يا ليلي؟!!
فضول كبير جواها كان بيطلب منها تقرب من زين عشان تفهم شخصيته، فقالت بحرج:
_ إحنا حاليًا مطلقين يا عمي.
ابتسمت حماتها وقالت:
_ سهلة جدًا، ردها يا زين.
اتقابلت عيونهم في نظرة، قبل ما يبعد نظره عنها ويقول بخفوت:
_ ردتها أصلًا.
ردها أصلًا! يعني بدون طلب من حد؟! دا بيثير فضولها أكتر وأكتر! كانت عارفة قد ايه هو محرج وهو بيتكلم وعشان كدا قررت تحرجه أكتر فقالت بمشاكسة:
_ معلش بس أنا مسمعتش صوتك، قولت ايه؟؟
_ لاء صوتي كان واضح.
شاورت على الموجودين بمرح وهي بتسألهم بمرح لو حد منهم سمع صوته، فكلهم قالوا لاء، فقالت ليلى وهي بتحط أيدها ورا ودنها كأنها بتدعم حاسة السمع وقالت:
_ معلش تقول تاني عشان سمعنا على قدنا.
اتنهد زين وقال بغيظ:
_ رديتك لزمتي يا ليلى، رجعتك زوجة ليلى تاني.
ضحكت ليلى بخفة وخرجت مع عزت توصله لباب الڤيلا.
★★★★★★★
نظرًا لأنها رجعت بدون شنطها، فقررت تتصرف في بيجامة للنوم، فاختارت بيجامة جديدة خاصة ب زين،بدون ما تاخد إذنه.
البيجامة أصلًا اشتراها زين اوڤر سايز فكانت على ليلى أوڤر اوڤر أوڤر سايز، كتم زين ضحكته بصعوبة فهي انتبهت لملامح وشه وقالت بسخرية:
_ أنا عارفة إن شكلي زي الهبل في لبسك ده، بس ممكن تضحك عادي، الضحك مش هينقص من هيبتك حاجة يعني.
حس بإحراج عشان هي فهمته فحاول يتخانق معاها فقال بغضب مزيف:
_ اخدتي إذن مين عشان تلبسيها!
جميع حقوق النشر محفوظة لمدونة الويشي
رفعت شفتها بانتقاض، وحركت أيدها باستخفاف، واتحركت عشان تاخد وضعية النوم لكنه اتغاظ بسبب تجاهلها، فقال باعتراض:
_ هو أنتي هتنامي جنبي ولا ايه!!
التفت له ليلي وقالت بانزعاج:
_ لاء بس بقى يا زوجي العزيز، اسلوبك القديم والزعيق اللي كنت بسكت عنه دا مش هيحصل تاني، وبعدين السرير دا ملكية مشتركة بينا من لما اتجوزنا، فياريت تكون شريك لطيف كدا وتسكت بقى عشان عايزة أنام.
طفت النور اللي جنبها ونامت، وهو لام نفسه على سؤاله الغبي، لأنها أكيد مش هتنام على الأرض، بس في الحقيقة هو كان بيحاول يضايقها عشان تتكلم معاه بدل ما هي دايمًا على الوضع الصامت معاه هو بالذات.
★★★★★
كان بينقل نظره بينها وبين اللاب بتاعه ومحروج يطلب منها تجيبه، فضغط على نفسه واتحرك للاب لكنه لما انحنى عشان ياخده تأوه بألم شديد، فجريت عليه ليلى اللي كانت مركزة في فونها ومنتبهتش إنه قام من مكانه.
حطت ايدها على ضهره وكأنها بتسند الضلع المكسور وبالإيد التانية سحبت منه اللاب ورجعته مكانه وقالت بلوم:
_ مينفعش كدا يا زين، لازم ترتاح.
بصلها زين بجمود وقال وهو بيمد ايده للاب:
_ عندي شغل لازم يخلص.
ضربته ليلى على ضهر ايده وقالت بتحذير:
_ قولتلك لازم ترتاح، والدك هيهتم بالشغل.
رجعته لمكانه وقبل ما تتحرك من قدامه، اتكلم زين بجدية:
_ أنا بجد عندي شغل، فبلاش تعصبيني.
_ هتعمل ايه يعني؟ هتزعق؟؟ مبقاش الصوت العالي يجيب معايا نتيجة، حتى لو هتضربني مش هخاف منك تاني.
ردد زين بصدمة:
_ اضربك! هو أنا في نظرك سيء أوي كدا؟؟!
تغاضت عن سؤاله، وجابت له اللاب عشان يشتغل لكنه رفض ياخده، فقالت بغيظ طفولي:
_ طب والله ما هيرجع تاني وهتفرج أنا بقى على فيلم.
وبالفعل طلعت جنبه وفتحت فيلم، بس محدش فيهم كان مركز مع الفيلم، الطرف الأول ليلي اللي انشغل عقلها بتقييم مدى سوء زين، وكانت النتيجة إنه مش سيء أوي هو فعلاً عمره ما مد ايده عليها نهائي، بس في نفس الوقت دايمًا بيزعق لها ويقلل من قدرتها كست في مجال العمل.
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتبة زينب محروس ولمدونة الويشي
أما زين بقى فكان مثبت نظره على ليلي وكأنه بيحاول يقول الكلام اللي جواه.
أول مقابلة بين زين وليلي كان شاب لطيف جدًا ودا اللي خلي ليلي تُعجب به في البداية، لكن بعد الخطوبة عرف من زوجة والدها إن ليلى مجبرة على الجوازة وعملت كدا عشان المشروع وشغل والدها، وبالرغم من ذلك إلا إنه كمل الخطوبة عشان هو بالفعل حبها من زمان، من خلال المرات المعدودة اللي حضرت فيهم ليلى حفلات تبع شغل عزت.
وكان لابد من إظهار الزعل بطريقة ما وعشان كدا تجنبها زين في فترة الخطوبة وكان التواصل الخاص بينهم شبه منعدم، ونتيجة لأسلوبه البارد هي كرهت الجوازة بس بردو معترضتش لكنها كانت ممتعضة في أغلب الأوقات، ودا السبب اللي كان بيعصب زين ومازال لحد دلوقت بيعصبه، وزعيقه وصوته العالي ما هو إلا طريقة غلط للفت الإنتباه، أما بالنسبة لصورة فرحهم فهو زعق لها يومها لأن الصورة كان فيها خطأ مطبعي وهي منتبهتش وعلقتها في اليوم اللي هو أصلا كان طلب طباعة الصورة بدون أخطاء، فزعل لما حس إنها بتعمل كل حاجة في علاقتهم بشكل سطحي ومن غير اهتمام.
بادر زين بالكلام لما سألها بترقب:
_ أنتي بجد متوقعة اني ممكن أمد إيدي عليكي؟ أو على أي بنت عمومًا؟؟!
اتنهدت ليلى بحيرة وقفلت اللاب:
_ أنا معرفش أنت ممكن تعمل كدا ولا لاء، بس من وجهة نظري العامة العصبية والزعيق والتقليل من اللي قدامك مش أقل سوء من مد الإيد لأن الاتنين إهانة وذل.
اتحركت ليلى للخروج من الأوضة لما سمعت زين بيقول:
_ بس أنا عمري ما قصدت أهينك أو أذلك بعصبيتي.
ابتسمت ليلى بسخرية وقالت:
_ اعتقد دا مش الوقت المناسب عشان نناقش فيه عصبيتك وقصدي وقصدك.
قالت كلامها ونزلت للطابق الأرضي، وبعد تفكير من زين قرر ينزل وراها لأنه لو مخرجش عن صمته دلوقت واتكلم فعمره ما هيتكلم وهيعيشوا عمرهم كله بمشاعر مضطربة ومحدش فيهم فاهم التاني.
يتبع........
بقلم الكاتبة زينب محروس
انتظروا الفصل السابع
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتبة زينب محروس ولمدونة الويشي
