رواية الغرور في مواجهة الحب
للكاتبة زينب محروس
الفصل الأول
انتبهت لوجود برواز مغلف ثابت في مكانه من أسبوعين، قربت منه وشالت عنه الغلاف وطلعت على السرير عشان تعلقه وبالفعل ثبتته، ووقفت تتأمل نفسها وابتسامتها المزيفة!!!
للدرجة دي هي ممثلة شاطرة عشان الكل يقتنع إنها مبسوطة! ولا أصلاً محدش بيهتم بها فمحدش شايف حزنها!!!
في الحقيقة دي كانت صورة فرحها، كان فرحها أسطوري الناس كلها اتكلمت عنه وعمل ضجة على السوشيال ميديا، ومع ذلك هي مكنتش مبسوطة يمكن المعازيم كانوا مبسوطين أكتر منها حتى.
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتبة لمدونة الويشي.
نزلت عن السرير واتحركت لكرسي شبه كراسي الصالون الكلاسيكي وقعدت قصاد الصورة وهي بتبص لها بزهق، المفروض إنها مولودة وفي بؤها معلقة دهب، هي بالفعل من عيلة غنية جدًا جدًا ولما اتجوزت اتجوزت شاب تلاتيني من نفس مستواها الاجتماعي، وهو دا التشابه الوحيد اللي بينهم غير كدا فهما مختلفين تمامًا، هي شخصية عشرية ومتواضعة ومرحة وبتكتم كل حاجة تزعلها، على عكس زوجها رجل الأعمال المغرور الجاد في تصرفاته واللي بيزعق عمال على بطال، وبيحب المظاهر.
حتى شهر العسل لما طلعوه كان واخد معاه المساعد بتاعه عشان يصورهم وينشروا صورهم على النت ويبين قد ايه هما مبسوطين مع إنهم في الواقع مش متفاهمين وعلطول بيتخانق معاها، لكنها بتسكت وبتعدي لأن الصحافة مركزة مع عيلتها هي كمان وخايفة ترجع بيت أهلها فتتسبب في مشكلة وانتشار الأخبار اللي بالنسبة لعيلتها مش مسموح بها عشان المفروض يظهروا دايمًا إنهم مثاليين.
حركت دماغها بيأس وخرجت من الأوضة اللي بدأت تخنقها بشكل غير مبرر حتى الڤيلا كلها مش اوضتها بس، وهي نازلة على السلم قابلت حماتها اللي ابتسمت لها بحب وتقريبًا حماتها هي أحن شخص في عيلة زوجها وفي عيلتها نفسهم حتى أحن عليها من أمها أو خلينا نقول أحن عليها من مرات أبوها.
وبالرغم من إن حماتها تبقى دكتورة كبيرة ومشهورة ومديرة مستشفى خاص إلا إنها بتتعامل مع كل الناس بتواضع ومش فارق معاها الفلوس على عكس زوجها وابنها.
قعدت تتنافش مع حماتها في بعض الأمور، لكنها اتفزعت لما سمعت زين بينده عليها بعصبية، فاتحركت بهدوء لأوضتهم، وأول ما دخلت بدأ اسطوانة الزعيق الغير مبررة ودا كله عشان حطت الصورة في مكان هو شايف إنه مش مناسب وكمان كان المفروض تاخد إذنه لأنها اوضته قبل ما تكون اوضتها، فضلت ساكته وعيونها في الأرض لحد ما خلص زعيق وطلب منها تخرج من الاوضة ومترجعش غير لما تكون أعصابه هديت ولو عملت غير كدا هو ممكن يعاقبها.
هزت راسها بتفهم ولما قفلت باب الأوضة ابتسمت بسخرية وهمست لنفسها:
_ هتطردني من الجنة يعني! دا أنت تبقى جدع لو طردتني من البيت كله.
اتنهدت بيأس ومشيت من قدام الأوضة، كل مرة يزعق بسبب موضوع تافه زي ده ويهددها بالعقاب والحقيقة هي مش بتخاف لكنها عارفة إنها لو جادلت قصاده كانت هتاخد ورقة طلاقها من أول يوم، فبتسكت وتسيب العاصفة تهدى لوحدها.
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتبة زينب محروس ولمدونة الويشي.
بناءًا على أمر حماها كان فرض عليها تكون مع حماتها في استقبال المحافظ اللي هيمر على المستشفى في جولة تفقدية للمرضى ولأحوال المستشفى.
كان باين الضيق على ملامحها وهما داخلين المستشفى فابتسمت حماتها بهدوء وطبطبت على ايدها وقالت:
_ لو حاسة نفسك مش كويسة تقدري ترجعي البيت.
ابتسمت ليلى بخفة وقالت:
_ أنا كويسة متقلقيش.
_ أنا عارفة إن أبو زين كان أسلوبه مش كويس وهو بيطلب منك تيجي معايا.
قاطعتها ليلي وقالت:
_ تقصدي وهو بيأمرني.
اتنهدت حماتها بحزن وقالت:
_ والله زين وأبوه طيبين هما بس اللي أسلوبهم خشن شوية كدا، بس صدقيني بيحبوكي ولو مكنش أبو زين فخور إنك مرات ابنه مكنش طلب منك تيجي معايا وتحضري جولة المحافظ.
كالعادة اكتفت بابتسامة خفيفة وهزت دماغها بتفهم، هما فعلاً فخورين إنها انضمت لعيلتهم بس مش حبًا فيها وإنما حبًا في نسب أهلها الأغنيا!!!!
في اليوم ده قابلت ليلي دكتورة كانت زميلتها في المرحلة الثانوية وكانوا مقربين جدًا من بعض لكنهم افترقوا لما البنت دخلت كلية حكومية وليلي سافرت تدرس برا مصر، ولأول مرة من فترة ظهرت شخصية ليلي الفرفوشة مع صاحبتها وكانت مبسوطة جدًا في الكام ساعة اللي اتكلموا فيها سوا، ووعدتها ليلي إنها هتيجي المستشفى تاني مع حماتها عشان تشوفها.
بالنسبة لزين فالست مكانها في المطبخ، مينفعش تنزل سوق العمل ولا نهتم برأيها في أي حاجة، مع إن والدته دكتورة ناجحة وبتشتغل وبالرغم من إن والده مقتنع بفكرة المساواة بين الراجل والمرآة إلا إنه مقدرش يعترض على قرار ابنه اللي رفض إن ليلي تشتغل بعد الزواج.
استغلت ليلي سفر زين في شغل وبدأت تنزل مع حماتها للمستشفى عشان تقابل نهال صاحبتها، ورجعت تنبسط شوية في حياتها وخصوصًا إن نهال هي الوحيدة اللي بتحب ليلي عشان هي ليلي مش عشان هي من عيلة غنية.
وفي يوم دخلت المستشفى حالة طارئة وكان المريض ابن رجل أعمال معروف وعشان كدا حماة ليلي كانت مهتمة جدًا إنها تنقذ حياة المريض عشان سمعة المستشفى بتاعتهم ومع إن نهال هي اللي أجرت العملية الجراحية بمساعدة دكاترة إلا إن والدة زين قررت تفضل لحد ما المريض يفوق وتطمن بنفسها من نجاح العملية، وفضلت ليلي موجودة معاها بالرغم من تأخر الوقت.
في الوقت ده الحالات أخدت علاجها والمفروض إنهم خلاص هيناموا، ومكنش في عمليات وعشان كدا الرجل خفت في الطابق التاني والتالت والإضاءة قلت، والدكاترة والتمريض كل واحد فيهم إلتزم بمكانه، منهم اللي دخل ينام ساعتين ومنهم اللي فضل سهران يراقب الحالة المسؤول عنها.
حاولت ليلي إنها تنام في مكتب حماتها اللي نامت وهي قاعدة على الكرسي لكنها مقدرتش تنام بسبب تغيير المكان، فاتحركت بهدوء عشان تتجول شوية أو تخرج تشم هوا في جنينة المستشفى لكنها بمجرد ما بعدت شوية عن المكتب اتخشبت في مكانها من اللي شافته.
يتبع......
بقلم الكاتبة زينب محروس
لقراءة الفصل الثاني: اضغط هنا
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتبة زينب محروس ولمدونة الويشي.
