رواية حبيبتي ذات النقاب
للكاتبة زينب محروس
الفصل الثاني
حاولت تقرب خطوتين من المسجد عشان تتأكد من هوية الشخص اللي خارج وفجأة شهقت فريدة بفزع وبدأت الرؤية تتشوش قدام عيونها.
انتبه ماهر لوجودها والاختلال اللي حصل في توازنها، قرب منها وسألها باهتمام:
_ حضرتك كويسة؟؟
شرعت فريدة بعيونها البنية اللي سرعت من ضربات قلب ماهر، فردد اسمها بخفوت، بنبرة تساؤل:
_ فريدة!!
هزت دماغها بتأكيد وقالت بتفاجؤ:
_ مكنتش اتوقع إنك تعرفني بالنقاب!
ابتسم ماهر بحزن وتمنى لو كان له الحق عشان يعرفها إن قلبه هو اللي ميزها مش عيونه، الحقيقة إن ماهر عمره ما قدر يميز حد منتقب، حتي زوجات أخواته المنتقبات بيتلغبط بينهم لحد ما يتكلموا، إنما فريدة مميزة ومحفوظة بالنسبة لقلبه، وازاي يتوه عن العيون اللي اتعلقت به قبل خمس سنين زي غريق بيتمنى النجاة!!!
قطعت فريدة الصمت اللي بينهم وسألته بجدية:
_ هو حضرتك بتصلي هنا علطول؟؟
نقل ماهر نظره بينها وبين المسجد وقال:
_ أيوه، أنا إمام المسجد هنا.
اتخضت فريدة فسألته بصوت مرتعش:
_ يعني أنت صاحب حسن جوزي؟؟
هز دماغه بتأكيد، فهي سألته بترقب:
_ قولت له حاجة عني؟
_ لاء طبعًا مستحيل اعمل حاجة زي كدا...... بعد إذنك.
التفت ماهر عشان يمشي، فاتحركت فريدة واعترضت طريقه وسألته بصوت مخنوق:
_ حسن سايب البيت بقاله أسبوع، متعرفش عنه حاجة؟؟
اتنهد ماهر وقال:
_ معرفش عنه حاجة، دا حتي مجاش المسجد بقاله أسبوع.
مصدرش رد من فريدة، فاتحرك ماهر عشان يرجع بيته، لكنه ثبت في مكانه لما سمع صوت ارتطام بالأرض، ولما لف وشاف فريدة واقعة على الأرض قلبه وقع معاها وجري عليها عشان يطمن، لكنها كانت فقدت الوعي، وقف يتلفت حواليه زي التايه ومش عارف يتصرف وأخيرًا شالها عن الأرض وأخدها للمستشفى.
لما وصل المستشفى كان موجود دكتور في الاستقبال لكن ماهر أصر إن اللي تكشف عليها تكون دكتورة، وبالفعل استجاب الدكتور لطلبه بدون ما يجادل، ووقف ماهر ينتظر الدكتورة قدام أوضة الكشف بعد ما عرفها ان فريدة فقدت الوعى فجأة وساب لها معلومة إنها متزوجة.
كان واقف يعد الثواني وقلبه بيدق بسرعة من كتر الخوف، ونسي تمامًا موضوع أخته اللي منتظراه عشان يزوروا عمتهم، خرجت الدكتورة وابتسمت بعملية وقالت:
_ مبروك المدام حامل، هتبقى بابا.
ابتسم ماهر بفرحة وعيونه دمعت وقال:
_ بجد حامل؟؟
حركت الدكتورة دماغها بتأكيد:
_ ايوه حامل، بس لازم حضرتك تخلي بالك منها ومن صحتها، أنا ركبت لها محلول وشوية كدا وتفوق بإذن الله.
فضل واقف مكانه ومدخلش يشوفها عشان لو رافعة النقاب، كان مستغرب جدًا من نفسه، متوقعش إنه يكون مبسوط أوي كدا بالرغم من الألم اللي بيعيشه كل يوم وكل دقيقة وكل لحظة بيفتكر فيها انها ضاعت من ايده.
كان عارف من عمته إنها مخلفتش لحد دلوقت وعارف قد ايه كانت حزينة بسبب الموضوع ده، وعشان كدا فرح جدًا لما تخيل فرحتها بخبر حملها، بالنسبة له مش مهم يكون معاها، المهم تكون مبسوطة ومرتاحة في حياتها.
فاقت فريدة ودخلت الممرضة تفك المحلول، فقالت بود:
_ زوج حضرتك واقف برا، كان قلقان عليكي جدًا.
فريدة بحماس:
_ واقف برا ليه، خليه يدخل، هو اللي جابني هنا؟
ردت الممرضة بإعجاب:
_ ايوه هو اللي أسعفك، باين عليه إنه بيحبك جدًا لدرجة إنه رفض دكتور يفحصك، وأصر تكون دكتورة ربنا يسعدكم.
ابتسمت فريدة بفرحة، وطلبت من الممرضة تخليه يدخل، على اعتقاد إنه حسن، لكنها استغربت لما شافت ماهر، فنزلت نقابها بسرعة في نفس اللحظة اللي لف ماهر وقال بإحراج:
_ أنا آسف جدًا بس الممرضة قالت إنك عايزة تشوفيني.
ساد الصمت بينهم لحد ما سألته فريدة بحزن:
_ هو حضرتك اللي جبتني هنا؟؟
_ ايوه أنا.
اتنهدت فريدة بحزن وحاولت تسيطر على دموعها لكنها فشلت، فقامت من مكانها واتحركت عشان تخرج وهي بتقول بصوت مخنوق:
_ متشكرة جدًا لحضرتك، كان ممكن تمشي عشان متتأخرش علي البيت.
_ مكنتش اقدر أسيبك وأنتي فاقدة الوعي.
مردتش عليه فريدة، في حين سألها ماهر بشك:
_ هو أنتي بتعيطي ليه؟
مسحت دموعها بسرعة وتظاهرت بالجدية:
_ لاء مش بعيط ولا حاجة، بس تعبانة شوية، خلينا نمشي.
وقف ماهر عشان يوقف عربية، وهي وقفت وراه بكام خطوة، فالتفت ماهر وقال:
_ ألف مبروك.
_ على إيه؟
_ مبروك على الحمل، لازم تخلي بالك من صحتك بعد كدا.
شرعت فريدة بدماغها ونظرها اللي دايمًا في الأرض وسألته بصدمة:
_ قولت ايه؟؟؟
استغرب ماهر من رد فعلها لأنه فكرها عرفت بحملها، فسألها بترقب:
_ انتي متعرفيش إنك حامل؟
حركت دماغها بنفي وشاورت على نفسها بتفاجؤ شديد:
_ أنا حامل بجد؟؟
ابتسم ماهر، وقال:
_ الدكتورة قالت إنك حامل في الشهر التالت.
المرة دي مقدرتش تسيطر على عيونها، وبدأت تضحك بتقطع وهي بتشاور على نفسها، وقالت بشك:
_ احلف بالله إني حامل.
_ والله حامل يا فريدة.
بدأت تحمد ربنا طول ما هي واقفة وهو كان سامعها ومبسوط عشانها وغصب عنه عيونه دمعت وتمني لو كان هو الشخص اللي يشاركها فرحتها.
★★★★★
لما رجع ماهر البيت كانت أخته متعصبة واستقبلته بلوم شديد عشان قافل فونه وخلف بوعده إنه يروح معاهم عند عمتهم، فاتحرك ماهر وقعد جنب والدته اللي سألته بهدوء:
_ اتأخرت ليه ماهر.
رد ماهر بجدية:
_ والله يا أمي غصب عني، حصلت مشكلة كدا كان لازم احلها قبل ما ارجع.
قربت شهد وقالت بضيق:
_ في حاجة اسمها فون يا ماهر، على الأقل كنت تتصل تطمنا عليك عشان نبقى عارفين أنت فين، إنما لا رنيت وقفلت فونك كمان!!
حط ماهر ايده على جيبه وقال بصدمة:
_ تليفوني!!
بدأ يفتش في جيوبه قبل ما يقول:
_ دا أنا شكلي نسيته في التاكس!
ابتسمت شهد بسخرية وقعدت وهي بتقول:
_ يعوض عليك ربنا بقى، حلال على صاحب نصيبه يا شيخنا.
اتنقل من مكانه وقعد جنب أخته وحضن كتافها وقال بحنان:
_ وعد مني هنروح بكرا نزور عمتي، حقك عليا يا شوشو.
ابتسمت شهد وقالت:
_ خلاص مش زعلانة، بس قلقنا عليك جدًا لأنك مش متعود تقفل فونك.
★★★★★★★★
على الطرف التاني
الخبر اللي بتحلم تسمعه من خمس سنين وأخيرًا بقى حقيقة، لكن مع الأسف في الوقت اللي المفروض تحتفل فيه مع حسن إن هيبقى عندهم طفل، هي أصلا متعرفش حاجة عن حسن!!
فتحت باب الشقة بضعف، لكنها استغربت لما شافت الإضاءة شغالة، ونظرًا لأنها كانت قافلة الإضاءة فتأكدت إن حسن أكيد رجع، فدخلت بسرعة وهي بتنادي إسمه بفرحة.
وبالفعل خرج حسن على صوتها من أوضة النوم ووقف في نص الصالة بجمود، فجريت عليه فريدة وحضنته وقالت بعتاب:
_ كنت فين دا كله يا حسن، قلقتني عليك.
واقف في مكانه زي الصنم مش بيتحرك، بعدت فريدة ورفعت نقابها وهي بتسألها باهتمام:
_ أنت كويس يا حسن؟؟
في الوقت اللي فريدة مستنية فيه رد حسن، سمعت صوت بنت من أوضة نومها بتنادي حسن.
اتصدمت فريدة وبعدت أيدها عن حسن، واتحركت لأوضة النوم عشان تاخد صدمتها الأولى في زوجها الشيخ حسن.
يتبع......................
بقلم زينب محروس
لقراءة الفصل الثالث: اضغط هنا
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتبة زينب محروس ولمدونة الويشي
