رواية عودة نيروز للكاتبة زينب محروس الفصل الخامس والأخير

 رواية عودة نيروز

للكاتبة زينب محروس 

 



 

رواية عودة نيروز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الخامس والأخير

 

 

 في الحقيقة هو كان بيلعب بأعصابها لكن هو ولا زعلان ولا حاجة ولا كان محتاج أسفها أصلًا، وكافي عنده إنها مسكتتش وحاولت تعرف منه الحقيقة حتى ولو متأخرة بس في الآخر هي مصدقتش اللي اتقال عنه....

لوهلة كدا تخيل قد ايه هتكون حياتهم حلوة لو رجعوا يكملوا من النقطة اللي وقفوا عندها قبل سفرها، بس المرة دي يطلب من أهلها تفضل معاه كزوجة مش بنت الجيران اللي أهلها مسافرين.

حاولت نيروز إنها تتكلم مع أنس لكنه كان بيتصنع الزعل، فعشان تصالحه قررت إنها تعرض عليه  يخرجوا سوا لكنه رفض بحجة إن ملهوش مزاج وأول ما لف وشه بعيد عنها ابتسم وغمز لأخوه إنه بيمثل عليها، لكن أخوه مكتمش سره واتحرك لنيروز وقال: 
_ على فكرة بيكذب عليكي وهو أصلا خارج عنده ماتش مع أصحابه. 

ربعت نيروز دراعتها وحطت صوباعها على خدها وضيقت عيونها قبل ما تبتسم بحماس وتقول: 
_ سهلة جدًا يا اشرف، انت معاك رقم صحابه دول؟

_ ايوه معايا رقم كام واحد منهم.

سقفت نيروز بحماس وقالت: 
_ حلو أوي، اتصل عليهم حالًا.

لما وصل أنس الملعب مكنش حد موجود من أصحابه، فبدأ ينطق الكرة برجله وكأنه بيتخطى الوقت لحد وصولهم، لكنه سمع صوت نيروز بتقول بحماس: 
_ أنا جاهزة، يلا بينا على الشوط الأول. 

بصلها أنس بتقيم فقالت نيروز باستعجال: 
_ مفيش حجة لبسي واسع المرة دي، ولا أنت شكلك خايف تخسر قدامي.

ابتسم أنس وقال بحماس: 
_ خلينا نشوف مين اللي هيخسر، أنتى حرة طبعًا.

وبالفعل بدأوا يلعبوا سوا، وكانت نيروز هي حارس المرمي لكنها فشلت في صد الكور، ولما زهقت حطت أيدها في وسطها وقالت بتذمر طفولي: 
_ أنت كدا بتضحك عليا، أنا كمان عايزة اشوط الكورة مينفعش كدا. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ضحك أنس وحدف لها الكرة واتحرك وقف مكانها، ومع ذلك مقدرتش نيروز تدخل ولا هدف وحرفيًا مبقتش قادرة  تاخد نفسها من كتر الجري والمحاولات، فاتكلم أنس بمشاكسة: 
_ بعد كدا متقوليش حاجة انتي مش قدها، أهو شوفتي بنفسك من الخسران. 

حطت نيروز الكرة على الأرض وبصت له بغيظ قبل ما تشوط الكرة بعصبية وكانت حركة غير متوقعة لما اتصدت الكرة بوش أنس اللي حط ايده على نص وشه اليمين وصدر منه تأوه خفيف فجريت عليه نيروز وهي بتعتذر إنها مكنتش تقصد.
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتبة زينب محروس ولمدونة الويشي 
فقعد أنس على الأرض وهي قعدت جنبه وقالت بحزن: 
_ أنا آسفة والله، دا أنا نزلت الملعب معاك عشان أصالحك، بس الدنيا اتعكت أكتر.

لما حس أنس إنها هتعيط بجد، شال ايده وغمز لها بضحك وقال: 
_ وأنا يا ستي مش زعلان أصلًا مقبولة منك. 

اخدت الكرة وحدفتها فيه بغيظ وهو استقبل حركتها بضحك ورجعوا تاني يستكملوا لعبهم بس المرة دي سابها أنس تسجل اهداف كتير وفي كل مرة كانت بتضحك وتسقف زي الأطفال.....ومن هنا بدأت علاقتهم تتحسن للأفضل وبقت نيروز تتجاهل اتصالات شذى وتتهرب منها في الشغل. 

وهو بيتصفح الفيس كانت نيروز حاطة صورتها فلما فتح الاستوري داس بالغلط على ريأكت الضحك، فشهق بفزع وقال: 
_ يا دي النيلة!! دا أنا هيطلع عيني!! 

كان متأكد إنها هتزعل بسبب موضوع تافه زي ده وبالفعل قبل ما يخرج من الاستوري كان اتعمل له بلوك، حاول يبحث عن صفحتها وقفل النت وفتحه اكتر من مرة ورستر الفون وبردو صفحتها مظهرتش فتأكد إنها بالفعل حظرته!

رفع الغطا عنه وخرج من أوضته وهو بيهمس بسخرية: 
_ يا بنت المجنونة!!! 

فتحت له الباب وربعت أيدها ببرود وغربت بعيونها بعيد عنه، فسألها أنس بهدوء: 
_ وبعدين؟؟ 

بصت له بغيظ وقالت: 
_ مش ضحكت واتبسط؟ جي ليه؟؟ 

_ يا بنتي والله اتعمل بالغلط، وبعدين مش قصة يعني!! 

ردت عليه بعناد: 
_ لاء قصة وقصة كبيرة كمان يا أنس. 

_ طيب معلش إلغي الحظر. 

بصت له بخبث قبل ما تقول بمكر: 
_ هفكه بس بشرط.

_ اللي هو؟؟؟ 

_ تعمل أحببته على كل بوستاتي.

رد عليها باعتراض: 
_ فاضي أنا بقى!! 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هو قال كدا من هنا وفضل طول الليل سهران بيعمل ريأكت على بوستاتها ونظرًا لسوء جودة النت فالموضوع أخد منه وقت طويل لدرجة إنه مأخدش وقت كافي للنوم. 
لما صحي تاني يوم مكنش قادر يفتح عيونه، لدرجة إنه كان بينعس على الفطار، فكانوا مستغربين وضعه جدًا فلما سألته والدته عن سبب سهره، وجه نظره لنيروز اللي كتمت ضحكتها عشان هي متأكدة إنه مش هيقول السبب بس هو خالف ظنها وقال بلوم:
_ إسألوا الأستاذة نيروز. 

سابهم ودخل عشان ينام لكن أبوه أعترض وأخده معاه يساعده في شغله، وبسبب ضغط الشغل على والده مقدرش إنه ينام لمدة يومين وعايش على القهوة عشان يقدر يقاوم. 
وأخيرًا جت له الفرصة عشان ينام لكن ازعجته رسالة نيروز اللي بتطلب منه يسهر معاها لأنها مش عارفة تنام وحاسة بملل، وفعلاً قعد يتكلم معاها شوية وبعد قال إنه هينام فردت عليه بتهديد: 
_ اقسم بالله اعملك بلوك.

رد عليها أنس باستهتار قبل ما يقفل فونه: 
_ يا ستي اعمليلي حظر، المهم هنام وبكرا أصالحك. 
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتبة لمدونة الويشي 
لما صحي تاني يوم الصبح لقى نفسه محظور من كل مواقع التواصل وحتى مش عارف يرن عليها، ولا نيروز راحت تفطر معاهم كالعادة!! ولما راح أشرف يندهلها عشان الفطار مكنتش بترد عليها مع إنه خبط كتير شقتها فاعتقدوا إنها نزلت الشغل لكن اللي حصل كان خارج إرادة نيروز نهائى.

في نهاية اليوم تفاجأ أنس بوجود شذى اللي طلبت تتكلم معاه وحكت له إن ملك خطفت نيروز، وطلبت منه يروح معاها عشان ينقذوها، وفي الطريق بدأت تحكي له إنها ساعدت ملك في البداية عشان كانت محتاجة لفلوس لكن متوقعتش إن الموضوع يوصل لخطف ومن الواضح إن ملك نيتها مش كويسة وممكن ترتكب جريمة أكبر من الخطف. 

واللي حصل إن ملك بعتت رسالة لنيروز من فون شذي وطلبت منها يتكلموا خمس دقايق قدام العمارة، لكن شذى تفاجأت بها بتخطفها. 

اتصل أنس فورًا على الشرطة وبمجرد وصوله للشقة المهجورة اللي موجودة فيها ملك، كانت الشرطة وصلت هي كمان ولما اقتحموا المكان هددتهم ملك بقتل نيروز اللي كانت مربوطة ومع إنها صاحية إلا إنها مكنتش في وعيها، ودا بسبب المخدر اللي استخدمته ملك عشان تشل حركتها، بس أنس كان عارف إنها جبانة وعشان كدا جازف ومهتمش بتهديدها وزقها بعيد عن نيروز وقبضت عليها الشرطة. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قرر أنس يتكلم مع نيروز بخصوص جوازهم وبالفعل هي وافقت وتغاضت عن موضوع الدراسات العليا اللي كانت هترجع عشانه امريكا، لكن قبل ما يتواصلوا مع أهلها كانت المفاجأة رجوعهم لمصر بعد ما البواب اتصل على ابوها وحكى له الحوار اللي دار بين أنس وشذى. 

وللمرة التانية اتعرض أنس للرفض من والد نيروز، وهنا اتضح إنه من ٨ سنين كان اتكلم مع ابوها عشان يخطبها لكن ابوها رفض بحجة إنها لسه صغيرة، والمرة دي رفض لأنه عايز لبنته شاب يكون ناجح وعنده شغل مستقر وعنده شقة ودا كله مش موجود عند أنس. 

واضطر أنس ينسحب ويتراجع في كلامه ويخلف بوعده لنيروز وقال إنه مش جاهز عشان يتحمل مسؤوليتها أو يتزوج حاليًا وإنه هيفكر في الموضوع لما يتعافى من جوازته الأولي، هي مكنتش مقتنعة بكلامه بس هي كمان كرامتها غالية عندها وبكلام أنس يبقى كدا رفضها للمرة التانية، وعشان كدا قالت له إنه لو رجع في كلامه هي مش هتوافق، ومع ذلك رفضت نيروز إنها ترجع أمريكا وقررت تفضل مع خالتها وبسبب قرارها ده أهلها كمان قرروا يرجعوا يشتغلوا في مصر.

وبعد سنتين كان وقف أنس على رجله واشتغل وجاب شقة، ورجع تاني طلب ايدها والمرة دي أبوها وافق لكن هي رفضت، وحاول أنس كتير إنه يكسب رضاها لكنها كانت بتصده، ولما حاول أبوها يتكلم معاها وعرف سبب رفضها شرح لها إن لو الحد المفروض ياخد الموضوع هيبقى أنس لأن هو اللي اترفض مرتين وهي لو استعرضت للرفض فدا بسبب ابوها مش أنس!! 

وعشان كدا قررت إنها تصالحه وتعطيه خبر موافقتها بنفسها. 
كان أنس شغال تيلر في بنك، أخدت نيروز ورقة وقعدت تسني دورها، لما وقفت قدام أنس سألها بجدية: 
_ أساعد حضرتك ازاي؟؟ 

_ عايزة أحط وديعة. 

_ ممكن أعرف المبلغ، ولمدة كام سنة؟؟ 

ابتسمت نيروز وقالت بحب: 
_ قيمة المبلغ هي عمري كله، أما بقى لمدة كام سنة فأنا عايزة العمر كله أو لحد أنس مايزهق.

ابتسم أنس بخفة وقال: 
_ أنس مستحيل يزهق منك.

رفعت كتفها باستخفاف وقالت: 
_ حيث كدا بقى يبقى العمر كله لو الاوبشن دا موجود. 

وقف أنس وقرب من لوح الزجاج الفاصل بينهم وقال: 
_ ولو الاوبشن مش موجود نغير نظام البنك كله عشان خاطرك. 

قرب منهم مدير البنك وقال بتحذير:
_ عصافير الحب لو مخلصوش المشهد العاطفي ده مش هيلاقي دخل يصرف على عش الزوجية، ومبروك عليكم مقدمًا.

قعد أنس مكانه فورًا وهي اتحركت بعيد عن الشباك وهي بتضحك وبتشاور له على ساعتها بعد ما رسمت رقم ٨ على الهوا.

تمت بحمد الله

بقلم زينب محروس  

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للكاتبة زينب محروس ولمدونة الويشي 



إرسال تعليق

أحدث أقدم