رواية عودة نيروز للكاتبة زينب محروس الفصل الثالث

 رواية عودة نيروز 

للكاتبة زينب محروس 

 

 


رواية عودة نيروز










الفصل الثالث 

 

 _ هو أنا ممكن أفهم أنت بتتعامل معايا كدا ليه؟؟ يعني بعد المدة دي كلها بدل ما تطمن عليا وتسألني عن صحتي وأحوالي بتعاملني ببرود!!! دا احنا حتى كنا أصحاب من الطفولة!! 

_ اهو أنتي بنفسك قولتي كنا، قبل ما تقطعي علاقتك بيا وتبطلي تتواصلي معايا.

شاورت نيروز على نفسها باستنكار: 
_ أنا اللي عملت كدا! أنت تواصلت معايا شهر واحد بس بعد سفري وبعدين الايميل بتاعك اتقفل وحاولت اتواصل معاك أو مع أمل أختك لكن معرفتش. 

اتنهد أنس ولف وشه بعيد عنها وقال: 
_ أنا كويس كدا، من فضلك ترجعي بيتك ومتجيش هنا تاني.

_ أنت بتطردني؟!؟؟

مردش عليها أنس وعشان كدا كان لازم تنسحب وتمشي من الحارة نهائي، بس هي فعلاً كانت حزينة على أسلوبه معاها هي تناست موضوع ملك وكانت عايزة تعرف بجد سبب تغيره معاها.

كانت قاعدة مع خالتها بيتفرجوا على مسلسل وكانت خالتها بتتكلم معاها لكنها مكنتش بترد فانتبهت خالتها إنها سرحانة ومش مركزة معاها أصلًا، فطبطبت على كتفها وسألتها بقلق: 
_ انتي كويسة يا نيرو؟؟ 

انتبهت نيروز لسؤال خالتها وبدأت تحكي لها عن مشاعرها وعن حزنها بسبب الوضع اللي وصلت لها بعلاقتها مع أنس، وقد ايه كانوا مقربين جدًا لبعض في طفولتهم ولما حان وقت السفر اتجهت نيروز لأنس الأكبر منها بست سنين وطلبت منه يتكلم مع أهلها يفضلوا في مصر أو على الأقل يسيبوها معاه لأنها بتحبه ومش هتقدر تكمل حياتها بدون وجوده، لكن رد أنس ساعتها كان شايل استخفاف بمشاعرها وإنها لما تتخطى فترة المراهقة ممكن مشاعرها تتغير فبلاش تضيع مستقبلها عشان خاطر حب هما مش ضامنين هو هيكمل ولا لاء، بس هو أقسم لها إنه دايمًا هيفضل في حياتها كأخ أو صديق ومش هيتخلى عنها، بس اللي حصل كان عكس كلامه. 
 جميع حقوق النشر محفوظة لمدونة الويشي 
سكتت نيروز لأنها اتخنقت بالبكا، فشجعتها خالتها تكمل كلامها وتفضفض عن اللي جواها فرجعت نيروز تستكمل حكايتها وإنها تفاجأت بخبر زواج أنس من ملك اللي مكنش بيطيقها في طفولتهم وكان دايمًا يحذر أخته ونيروز من ملك ويقولهم إنها شخصية خبيثة وبتغير منهم، وبعد جوازهم اتقطع التواصل بين ملك ونيروز. 

حاولت خالتها تأثر على رأيها تجاه أنس، واقترحت عليها تتجاهل الدفتر بتاع ملك بل تتجاهل اختفاء ملك أصلًا، وتصدق انها فعلًا مكنتش بتحب نيروز لأنها لو كانت كويسة فعلاً مكنتش اتجوزت واحد هي عارفة ومتأكدة إن صاحبتها بتحبه! 
بس نيروز اعترضت على كلام خالتها، لأن الشخص اللي قال عنها خبيثة هو نفسه اللي حبها واتجوزها!!! 

                          ★★★★★★

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مر أسبوعين ونيروز بتعامل أنس برسمية زي باقي الموظفين وحتى يمكن أقل، لحد ما طلب المدير من أنس ياخد معاه موظفة ويروح للشركة المستثمرة ويعرض عليهم الخطة المالية.

وبدون اى تفكير أختار أنس من نيروز إنها تروح معاه لكنها رفضت بحجة إنها مخلصتش المهام المطلوبة منها، وكان رد أنس إن المشوار ده اهم من اي شغل تاني ولازم تروح معاه وهيستناها قدام الشركة بتاع المستثمر، ودا كان سبب اكبر عشان تعانده وترفض تروح خصوصًا إنه معرضش عليها ياخدها معاه وسابها تروح لوحدها.

والحقيقة إن المستثمرة كانت واحدة ست وبتكره التعامل مع الرجال وعشان كدا أنس أختار نيروز تروح معاه لأنها أكتر واحدة لبقة في كلامها وكمان بتتكلم أكتر من لغة وكمان حديثة التخرج زي الفئة اللي بتدعمهم سيدة الأعمال، ونتيجة لغياب نيروز اللي قفلت فونها رفضت السيدة إنها تقابل أنس. 

بسبب الموقف اللي حصل ده ضاعت فرصة الاستثمار من أيدهم وبقت الشركة مجبرة تدور عن مستثمر جديد في اسرع وقت، ولما الرئيس التنفيذي أصدر قرار بفصل الطرف المُقصر، ادعى أنس إنه السبب في خسارة الشركة ومقدرش مديره يمنع قرار الرفد وبالفعل ساب أنس الشركة بعد أربع سنين من السعي والاجتهاد في قسمه ومجاله.

لما عرفت نيروز الخبر رجعت البيت وهي حاسة بتأنيب الضمير وخصوصًا إن عنادها هو السبب، وفي اليوم ده راحت شذي تزورها وفي الحقيقة هي كانت راحة عشان تطلب منها تنجز في التصرف ولامتها لأنها موجودة في مصر بقالها شهر كامل ولحد دلوقت مش قادرة تقرب من أنس.

بمجرد خروج شذي من العمارة تدخلت خالة نيروز في الموضوع وطلبت منها تتراجع عن اللي في دماغها وتفكر تاني قبل اي تصرف ممكن تندم عليه لأن أنس لو كان شخص وحش مكنش اتحمل غلطها. 

بعد إلحاح من خالتها قررت إنها تقرب من أنس وتعرف سبب أسلوبه البارد قبل أي خطوة ملهاش الحق فيها.
مع طلوع الشمس كانت نيروز بتجهز شنطتها واتحركت للعمارة اللي ساكن فيها أنس واللي فيها نفس شقتهم اللي اتجددت مع باقي الشقق بطلب من أبوها....ومن وقتها ومفتاح الشقة مع البواب. 

أخدت نيروز المفتاح وطلبت منه ميجبش سيرة لأهلها، لما طلعت الشقة كانت متنضفة وشغال فيها قرآن، ومن اول ليلة مقدرتش تنام لوحدها لأنها أصلًا بتخاف. 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كانت الساعة عدت اتناشر وأنس بيجري على السلم عشان يلحق حجز الكورة مع أصحابه، وخرج بعده أشرف اللي ندهت عليه نيروز وسألته عن سبب خروجه في وقت متأخر فعرفت إنه هيروح يتفرج على أخوه وهو بيلعب، و بعدها هيلعبوا ساعة لوحدهم. 

أصرت نيروز إنها تروح معاه وهي عارفة إن أنس مستحيل يسيبها موجودة لوحدها مع الشباب، وبالرغم من رفض اشرف إلا أنها أقنعته ياخدها معاه لأنها مش عارفة تنام وخايفة من الشقة وبتسمع فيها أصوات غريبة.

كان حضورها صدمة بالنسبة لأنس وخصوصًا إنها كانت لابسة تيشيرت الأهلى بتاعه اللي اخدته من أشرف، ولابسة بنطالون رياضي ورافعة شعرها الطويل ديل حصان ولابسة كوتش رياضي وكأنها مستعدة عشان تلعب معاهم. 

المرة دي هو مخيبش ظنها وجنونه طارت لما شافها وخصوصًا إنها بنت بين ١٥ شاب في وقت متأخر!!!

الكل كان واقف بيسأل عن هويتها لما اتحرك أنس لعندها وشدها لبرا الملعب وسألها بغضب: 
_ بتهببي ايه هنا؟ وايه اللي عملاه في نفسك ده انتي اتجننتي؟؟! 

رفعت حواجبها باستغراب وقالت: 
_ عاملة ايه؟! مش فاهمة!!

شاور أنس على لبسها وقال: 
_ لابسة كدا ليه؟ دا ينفع؟

ردت عليه باستفزاز: 
_ معلش يعني بس مينفعش ليه؟ ما قميص وبنطلون ودا لبسي العادي أصلًا وكدا كدا أنا مش محجة يبقى فين الاختلاف مش فاهمة!!! 

رد عليها أنس باندفاع: 
_ التي شيرت الزفت ده ضيق وملفت جدًا مش مناسب أبدًا.

هو فعلاً كان ملفت، وهي مقدرتش تنفي ده فقالت بارتباك: 
_ ما حضرتك مش بترد على فونك وأنا عايزة اتكلم معاك، عشان كدا جيت مع أشرف.

نقل نظره بينها وبين أخوه بتوعد وحدف الكورة اللي على ايده بتوعد وقال: 
_ مش لاعب يا شباب، أنا ماشي.
 جميع حقوق النشر محفوظة للكاتبة زينب محروس ولمدونة الويشي 
نطق بجملته الأخيرة وسحبها ومشي، وهي طول الطريق بتحاول تكلمه  واول ما بعد عن الملعب ساب أيدها وحاولت نيروز إنها تعتذر منه لكنه مكنش بيرد عليها لحد ما وصلوا لمدخل العمارة فراحت نيروز وقفت على مدخل البوابة وفردت دراعها عشان تمنعه من الدخول وقالت بتحدي: 
_ أقسم بالله ما هتطلع غير لما تفهمني زعلان مني ليه؟؟ 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اتنهد أنس بزهق وقعد على الرصيف اللي قدام البوابة فراحت قعدت جنبه وسألته باهتمام: 
_ بجد زعلان مني ليه؟؟ بالعكس أنا اللي كان المفروض ازعل منك أصلا.

_ والله!

ردت عليه نيروز بمشاكسة وقالت: 
_ ايوه والله، مش أنت رفضت قلبي وحبي البريء!! وبعدها بفترة اتجوزت أقرب واحدة ليا وحتى مهانش عليك تعزمني. 

نطقت كلامها بهزار لكنها في الحقيقة كانت زعلانة فعلًا فهو بصلها وهو بيحاول يستشف من نظراتها لو كانت بتحور عليه ولا هو وصله كلام غلط! وأخيرًا قرر يخرج عن صمته فقال بحزن: 
_ أنا واحد دخل في فقدان ذاكرة ولما فاق لقى نفسه متزوج من أكتر واحدة كان بيكره يسمع سيرتها!!!

ضحكت نيروز باستهتار وخبطت أنس على كتفه وقالت: 
_ دمك لسه خفيف اهو، بس يلا نهزر بكرا بقى عشان أنا مليش مزاج اضحك دلوقت. 

قامت بسرعة من جنبه والحقيقة إنها مكنتش حابة تسمع باقي كلامه، لأن الجملة اللي بدأها مش مبشرة تمامًا وهتاخد صدمة غير متوقعة. 

فضلت طول الليل بتحاول تقنع نفسها إن أنس عمره ما كان شخص سيء، وفي نفس الوقت بحاول تحط سيناريو للي حصل مع ملك بعيدًا عن أنس.
                            ★★★★★★

على الطرف التاني.

ظهرت ملك في شقة هلكانة في حي قديم، حتى مكنتش مهتمة بنضافة المكان حواليها، اتحركت عشان تفتح الباب فظهرت شذى اللي قالت بضيق: 
_ طالبة تشوفيني ليه؟؟؟

 

يتبع.......

بقلم زينب محروس  

 

 لقراءة الفصل التالي: اضغط هنا

 

 جميع حقوق النشر محفوظة للكاتبة زينب محروس ولمدونة الويشي 



إرسال تعليق

أحدث أقدم